إنك لن تجني من الشوك العنب!!
كتبها* دروب * ، في 22 كانون الأول 2008 الساعة: 15:25 م
كيف يحارب الفساد في هذا الزمان
من عجيب ما آلت إليه أحوالنا أن الأمور صارت ترى بالمقلوب وصار التعامل في ما بيننا لا يحكمه شرع ولا عقيدة ولا مبدأ مع أنه من باب أولى أن يكون رأس الحكمة مخافة الله !
ولا يخفى على أحد ما نحن فيه على جميع الأصعدة حتى صرنا في دوامة والتبست على العديد منا حدود الحلال والحرام والحق والباطل والخير والشر وصار لكل منا تعليلاته وتبريراته وأعذاره في تخيير الشر وتشرير الخير وتحريم الحلال وتحليل الحرام وتحقيق غير الحق على الحق ببعض الفذلكة ومهارات التأويل والتفسير وإضاءة جوانب الظلمة وتعتيم نور الفجر .
ما الذي يحدث فينا ونحن نرى كيف يحارب الفساد في هذا الزمان
قديماً كان الحلال بين والحرام بين وليس من صعوبة في التمييز بينهما وإذا ما استدعى الأمور وقوفاً أمام فساد معين لم تكن ترى من إشكاليات في تحديد هذا وتحديد ذاك .
كانت هبة واحدة ووقفة واحدة وموقف واحد .
واليوم صار يستلزم منا أيام بل سنوات حتى نتفق على الفاسد والمفسد والفساد وحصره وتحديده وما أن نتفق على ذلك حتى نرى أنه قد استفحل وصلب عظمه وكبرت أظافره وأنيابه ولم يعد في مقدورنا إجتثاثه وتخليص المجتمع منه لكي يسود ويعود الخير كما يفترض أن يكون ويسود .
ومن عجيب ذلك أنك ترى على مدى السنوات الطويلة من يعيش في ردهات الفساد وبين أحضانه ومن يصفق له كل بتعليله وكل بمدى النفع والضرر الذي يعود عليه من هذا الوضع ضارباً بعرض الحائط كل الشرائع والعقائد والأصول ويظل يقف ناصراً داعماً للفساد متجاهلاً كل شيء حتى تصل النار إلى عقر داره ومصلحته ومنفعته فيستيقظ من الوهم الذي كان فيه ويصعق من هول المفاجأة وحينها إما أن يتخير سبيل الحياد أو الاختفاء أو سبيل المراوغة وإما أن يسير في درب مكافحة ما كان قبل فترة وجيزة يصفق له ويحتضنه ويدافع عنه ويصونه ويبذل الغالي والنفيس من أجله .
لقد استسهلنا مقاضاة سارق الزهر على سارق الحقل وتنعمنا بملاحقة الفقير والضعيف والمحتاج والبسيط والطيب والصادق والأمين فكل هذا لا يشفع له لأن بوسعنا أن نبرر على أنه محتال ومنتحل ومتظاهر وخبيث وتركنا من هو فعلاً بهذه الصفات يعيث فساداً في الأرض وينفث سمومه ونبرر ذلك على أنه العسل أو الدواء الذي فيه الشفاء .
أما آن لنا أن نسمي كل شيء باسمه الحقيقي وأن نتعامل مع كل شيء كما هو بالفعل بدون مراءاة أو خنوع أو خوف وخضوع أو ظلم وافتراء واستبداد .
أما آن لنا أن نستيقظ من سباتنا القاتم القاتل ونتعامل مع الأمور بالصدق الذي ينجينا في الدنيا والآخرة ونعيد الحقل إلى أصحابه حتى لا يحتاج أحد منا أن يسرق منه زهرة لأنه حينها سيكون الحقل لكل الناس ويعمل الجميع على مكافحة الأعشاب الضارة فيه حتى لو حاولت هذه الأعشاب أن تخدعنا بكلمة أو بسمة أو زهرة ذلك لأنك لن تجني من الشوك أبداً لا ذهباً ولا رطباً ولا عنب !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أقوال للتأمل, ارشاد وتوجيه, تربية, ثقافة, مقالات | السمات:مقالات, أقوال للتأمل, ارشاد وتوجيه, تربية, ثقافة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج











































فبراير 12th, 2009 at 12 فبراير 2009 11:26 ص
لا معارضة على الجديد والتطور
لكن المدروس والمسيطر عليه
لا ان يتم قلب المدونات وتصاميمها وخصوصياتها
بشكل غير مفهوم
وكل التحديثات لا تعمل بشكل صحيح
ننتظر الحل !!!!!!!!
فبراير 12th, 2009 at 12 فبراير 2009 12:54 م
لن تجني من الشوك أبداً لا ذهباً ولا رطباً ولا عنب
فعلا ماشاء الله
وصلت لما تريد وان تصل به لقارئك بااجمل واذكى الكلمات
تقبل تحياتى
ودمت متألقا
مع تحياتى
يونيو 15th, 2009 at 15 يونيو 2009 8:38 م
استاذي الفاضل…
واقعية مقالاتك تعجبني ..
.
.
لن تجني من الشوك العنب عنوان مناسب جداً
صدقت عندما قلت ان في هذه الايام اصبحت رؤية الامور بالمقلوب ..لا حول ولا قوة الا بالله
اسأل الله ان يهدينا جميعاً
دمت بود …